السيد حيدر الآملي

470

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

البحث الرابع في الأخلاق وما يتعلَّق بها من بحث الكلمات ( في بيان أصول الأخلاق ومعنى الحكمة والعفّة والشجاعة والعدالة ) اعلم ، ان أصول الأخلاق باتّفاق أكثر العقلاء وأرباب الأصول وأكثر أهل الكشف وأرباب الشهود ، أربعة : الحكمة والعفّة والشّجاعة والعدالة . أمّا الحكمة ، فهي على قسمين علميّة وعمليّة ، أمّا العلميّات فكالنّظر في معرفة الحقّ تعالى وذاته وصفاته وما يتعلَّق بها المقرّرة في أقسام الإلهيّات من الحكمة . وأمّا العمليّات فهي استكمال النّفس بكمال الملكة التّامّة على الأفعال الفاضلة حتّى يكون الإنسان ثابتا على الصّراط المستقيم متجنّبا من طرفي الإفراط والتّفريط في جميع أفعاله وأحواله ، وعن مثل هذه الحكمة أخبر اللَّه تعالى في كتابه بقوله : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ . وبوجه آخر ، الحكمة العمليّة على ما قيل وهي ملكة تصدر عنها الأفعال المتوسّطة بين الجربزة والغباوة الَّذين هما طرفا الإفراط والتّفريط . وأمّا العفّة ، فهي ملكة صادرة عن اعتدال حركة القوّة الشهويّة بحسب تصريف العقل العملي لها على قانون العدل . وأمّا الشّجاعة ، فهي ملكة حاصلة للنّفس عن اعتدال القوّة الغضبيّة بحسب تصريف العقل فيما يضبطه لها . وأمّا العدالة ، فهي فضيلة حاصلة من اجتماع هذه الثلاث . وكلّ واحدة من هذه الأربعة لها طرفان هما طرفا إفراط وتفريط وهما مذمومتان يجب الاجتناب عنهما ، والوقوف على الحدّ الوسط من بينهما بحكم الخبر النّبوي :